الشيخ الطوسي
215
تمهيد الأصول في علم الكلام
يستحق بفعل القبيح والمكلف كان يمكنه الا يفعل القبيح وهذه جهة لا اختصاص فيها بذام دون آخر فيجب حسن الذم من كل أحد لان جهة استحقاق الذم لا يختص القديم تعالى فلا يمتنع ان يكون يمنع اللطف ويقبح « 1 » منه العقاب خاصة ، لاختصاصه بجهة استحقاقه ومتى علم الله تعالى في بعض المكلفين ان ثواب ايمانه يزيد « 2 » عند فقد اللطف لأنه يكون أشق وان لطف له فعل الايمان فينقص الثواب « 3 » قال قوم : لا يمتنع ان يكلف على وجه الأشق ولا يلطف له وان علم أنه لا يفعل الايمان تعريضا " لزيادة الثواب ويجرى وجهي الفعل مجرى فعلين في انه يجوز ان يكلفه أحد الفعلين لزيادة الثواب وان لم يكن له لطف وعلم أنه لا يفعله ويعدل عن تكليفه الفعل الاخر الناقص الثواب وقال غيره يجب اللطف في ذلك كله والقول الأول فاسد من حيث إن « 4 » الايمان إذا كان على كلى وجهيه ايمانا " ومصلحة فلا بد ان يتناول التكليف الايمان على الوجهين معا " وان زاد ثواب أحدهما ونقص الاخر ، سواء « 5 » كان الوجه الذي يقع عليه الايمان ويصير « 6 » شاقا " ويتزايد ثوابه لأجل فقد اللطف أو لغير ذلك لان وجه وجوب « 7 » الايمان لا يجوز ان يحصل الا ويكون الايمان واجبا " وإذا كان وجه الوجوب يتساوى فيه الزايد الثواب والناقص الثواب وجب تناول التكليف لهما وإذا تناولهما التكليف وأحدهما معلوم انه يقع عنده « 8 » فلا بد من فعله والا نقض ذلك وجوب اللطف ولا اعتبار بالتفاضل في الثواب وكثرة المشقة مع حصول وجه الوجوب في الفعل الا ترى ان وجه الوجوب في الكفارات الثلث المخير فيها لما استوى وجبت الثلاثة بالتخيير « 9 » وان تفاضلت في الثواب والمشقة ومتى قيل : ان الوجه الاخر الذي هو أخف وانقص ثوابا " لا يكون الايمان عليه ايمانا " ولا مصلحة " سقطت المسئلة لان كلامنا في فعل له وجهان يصح تناول التكليف لكل واحد منهما وما لا وجه فيه لمصلحة لا يصح تناول التكليف له فلا يجوز ان يقال فيه عدل بتكليفه « 10 » من وجه إلى اخر على أنه لا بد من طريق تميز به بين ما تناوله التكليف من أحد الوجهين وبين ما لا يتناوله حتى يقصده بعينه وحتى إذا فعله علم أنه أدى ما وجب عليه فلما لم نجد « 11 » فرقا " بين ذلك دل على أن ما قالوه فاسد .
--> ( 1 ) 66 د : ويقبح ، استانه " و " ندارد ( 2 ) نسخهها : يريد ( 3 ) استانه : ونقص الثواب ، 66 د : وبعض الثواب ( 4 ) 88 د ، " ان " ندارد ( 5 ) 88 د : سوى ( 6 ) استانه ، " و " ندارد ، 88 و 66 : ويصيرا " ذ خ كذا ( 7 ) 88 د : وجوه ( 8 ) 88 د : عندهم ( 9 ) استانه : بالتخيير ( 10 ) استانه ، نيمهخوانا ، مشكوك ( 11 ) 66 د : لم يجد ، 88 د : لم تجد